ابن الجوزي
174
كتاب ذم الهوى
كله ، فإذا أمسى صعد في صومعته . قال : ثم أتاه إبليس بعد ذلك ، فلم يزل يزيّنها له حتى ضرب العابد على فخذها وقبّلها . فلم يزل به إبليس يحسّنها في عينه ويسوّل له حتى وقع عليها ، فأحبلها ، فولدت غلاما . فجاءه إبليس فقال له : أرأيت إن جاء إخوة هذه الجارية ، وقد ولدت منك ، كيف تصنع ؟ لا آمن أن تفتضح أو يفضحوك فاعمد إلى ابنها فاذبحه وادفنه ، فإنها ستكتم ذلك عليك مخافة إخوتها أن يطّلعوا على ما صنعت بها ففعل ، فقال له أتراها تكتم إخوتها ما صنعت بها ؟ ! خذها فاذبحها وادفنها مع ابنها ، فذبحها وألقاها في الحفيرة مع ابنها ، وأطبق عليهما صخرة عظيمة وسوّى عليهما ، وصعد إلى صومعته يتعبد . فمكث بذلك ما شاء اللّه ، حتى قفل إخوتها من الغزو ، فجاؤوه فسألوه عن أختهم ، فنعاها لهم وترحّم عليها وبكاها ، وقال : كانت خير امرأة ، وهذا قبرها فانظروا إليه فأتى إخوتها القبر فبكوا أختهم وترحّموا عليها ، وأقاموا على قبرها أياما . ثم انصرفوا إلى أهاليهم . قال : فلما جهنّم الليل ، وأخذوا مضاجعهم ، أتاهم الشيطان في النوم ، فبدأ بأكبرهم ، فسأله عن أختهم ، فأخبره بقول العابد وبموتها ، فكذّبه الشيطان ، وقال : لم يصدقكم أمر أختكم ، إنه أحبل أختكم وولدت منه غلاما فذبحه وذبحها معه فرقا منكم ، فألقاها في حفيرة خلف باب البيت . وأتى الأوسط في منامه فقال له مثل ذلك . ثم أتى الأصغر فقال له مثل ذلك . فلما استيقظ القوم استيقظوا متعجبين لما رأى كلّ واحد منهم ، فأقبل بعضهم